بعض أخبارعلماء شنقيط
فمن ذلك ما ذُكر في ترجمة العلامة عبد الله بن عتيق اليعقوبي رحمه الله (ت 1339هـ)، أنه كان يحفظ لسان العرب لابن منظور.
وكان الغلام في قبيلة (مُدْلِش) يحفظ (المدوّنة) في فقه الإمام مالك قبل
بلوغه، وكانت توجد في قبيلة (جكانت) ثلاثمائة جارية تحفظ الموطأ فضلاً عن غيره من
المتون، وفضلاً عن الرجال، ولهذا قيل: (العلم جكني).
ورُوي عن الشيخ سيد المختار بن الشيخ سيدي محمد بن الشيخ أحمد بن سليمان
(ت1397م) حِفْظ كثير من كتب المراجع مثل: فتح الباري والإتقان للسيوطي، غير المتون
والكتب التي تُدرَّس في المحضرة.
ومن العجيب ما تجده من محفوظات فقهائهم غير متون الفقه والأصول وما يتعلق
بالتخصص، فهذا قاضي (ولاته) وإمامها سيدي أحمد الولي بن أبي بكر المحجوب كان يحفظ
مقامات الحريري، وليست من فنون القضاء ولا الفقه، وسمعتها عن الشيخ العلامة محمد
الأمين الشنقيطي صاحب الأضواء رحمة الله عليه,
وأما المتخصص في الأدب والشعر فلا يحفظ أقل من ألف بيت في كل بحر من بحور
الشعر العملية، حتى تتهيأ له ملكة أدبية لِيَنْظُم أو ينثر ما يريد.
فهذا العلامة الأديب محمد محمود بن أحمذيه الحسني رحمه الله كان يحفظ في الأدب وحده: مقامات الحريري، والمستطرف، وكامل
المبرد، والوسيط في أدباء شنقيط، وديوان المتنبي، وديوان أبي تمام، وديوان
البحتري، هذا في الأدب وحده دون غيره من فنون ومتون المنهاج الدراسي المحضري.
ومن نوادر نساء الشناقطة في قوة الحفظ ما حدّث به العلامة محمد سالم بن عبد
الودود أن أمه مريم بنت اللاعمة كانت تحفظ القاموس، وقد استوعبته بطريقة غريبة،
حيث كان والدها يرسلها من حين لآخر إلى خيمة أحد علماء الحي تنظر له معنى كلمةٍ في
القاموس – وكان هذا العالم ضاناً بنسخته لا يُعِيْرُها – فكانت البنت تحفظ معنى
الكلمة وتعود بها إلى والدها وهكذا حتى حفظت مادة القاموس كلها.
منقول.....

1 التعليقات:
رحم الله علماء المسلمين وجعل الجنة مثواهم
إرسال تعليق