لبسم الله الرحمان الرحيم
نبذة عن بلاد شنقيط وتاريخها العلمى المعرفى:
وجدت شنقيط حوالى 422م فكانت تنطق جيما شنجيط. والتى شهدت فى القرن 7 الهجرى و14م هجرة القبائل الحسانية. ومن خلال عملية تاريخية معقدة تم تأسيس أربع إمارات حسانية بداية القرن 17م كانت المسيرة الثقافية والتاريخية لشنقيط مرتبطة بتاريخ الاسلام مع دخوله إليها سنة 116 للهجرة. دون مقاومة تذكر اعتنق ساكنيها الاسلام وانتشر فيها وحيث ان العلم لم يكن منتشرا فإن إسلامهم هذا كان مختلطا بالوثنية.
أدرك زعيم صنهاجه يحي بن ابراهيم لكدالي سطحية اسلام قومه وحاجتهم إلى تعميق الاسلام بثقافته خاصة مع تفشي العا دات والأعراف الصنهاجية فعاد من حجته بأول معلم إلى الصحراء هو عبد الله بن ياسين (ت 541 هـ )الذي أسس الرباط ثم الحركة المرابطية.
ونشرت العلم والاسلام السني المالكي شمال وجنوب المنقطة ومع أن الاسلام غمر شنقيط إلا أن التعريب لم يشملها كليا حتى القرن 7 هـ و14 مع هجرة القبائل الحسانية .... وحتى القرن التاسع الهجري (15م)حيث اكتملت سيطرة بني حسان. مع توارد موجات الهجرة الحسانية وجدت أمامها أرضية صالحة للتعريب بفضل الاسلام وتشابه الظروف الطبيعية والمعيشية والبداوة لدى السكان الوافدين والأصليين فتم الامتزاج بين العرب الحسانيين والصنهاجيين بسهولة وسادت اللغة الحسانية في الخاطب ...وإن استمرت الصنهاجية قائمة لدى قلة من قبائل الزوايا.
أدت حرب الزوايا وحسان إلى هزيمة الزوايا عسكريا، لكن نتائجها الثقافية كانت بالغة الاهمية ، حيث وجد الزوايا ضالتهم في العربية وعلومها فأقبلوا عليها درسا وتحصيلا .... فأنتجوا نهضة ثقافية وعلمية لامثيل لها .وبلغت هذه النهضة أوج إشعاعها في القرن 13 هـ ... وهي التي مافتأت تثير دهشة مؤرخي الأدب والثقافة ... يقول الأستاذ الباحث محمد المختار ولد السعد شرببة( 1992 – 149 ) " لقد وجدت العبقرية الموريتانية في اللغة العربية الأداة الفعالة للتعبير فازدهر الأدب وعلومه اللغة، وتفتق الشعر وظهر التأليف في مختلف المجالات بشكل واسع في بداية القرن 18 وبلغ ذروة ازدهارها في القرن 19 خلافا للقرن 17 الذي كان قرن العلوم الشرعية . وكان ذلك نتيجة مباشرة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية
تبين فهارس المخطوطات والمصنفات الموريتانية ، الشأوالبعيد الذي بلغه القوم في العلوم الشرعية والآداب العربية وما أضافوه من إضافات جليلة إلى هذه العلوم والمعارف . وقد تجاوزتأثير هذه النهضة الصحراء الشنقيطية إلى أعماق افريقيا كما بلغ المنطقة العربية من خلال ما سماه الأستاذ خليل النحوي "سفراء المحظرة" . ولعل المصادر العربية والغربية مجمعة على الإسهام الذي قام به هؤلاء السفراء الشناقطة في تثبيت دعائم الثقافة العربية والإسلامية في افريقيا السوداء . وكان للإمبراطوريات الدينية الإفريقية علاقة ولاء مباشر للمراكزالعلمية الشنقيطية . واشتهر الشناقطة بهذا العمل في المشرق العربي.
المحظرة الشنقيطية :
لقد كانت المحظرة وسيلة الشناقطة إلى هذه الريادة العلمية والثقافية تلك المؤسسة العلمية الفريدة في العالم الإسلامي و نذكر من أبرز خصائصها الحفظ والاعتماد على الذاكرة بسبب حياة الظعن والارتحال، ثم الجمع بين التيارين العلمي والتيار الطرقي الصوفي، وأخيرا النزعة الموسوعية في التأليف .
يقول الخليل النحوي (1987 – 269 ): ( كان الشناقطة يجوبون ديار الاسلام شعراء لبلدهم مفصحين عن عبقريتهم، حاملين الأدب والعلم، رسالة حياة وشهادة انتماء . فيلقون الإجلال والإكبار والتعظيم . كانت صورة شنقيط لدى المسلمين في المشرق المغرب، صورة العلامة، الأديب القادم من شواطئ المحيط وضفاف نهر السنغال ..."
كانت المحاظر وسيلة نشر عبرها الشناقطة الاسلام وثقافته في مجاهل افريقيا. فحفظوا اسلامها وهويتها الحقيقية . يقول بير لا بات : الذي زار شنقيط عام 1690 م : (إن المرابطين البيظان هم الذين نقلوا المحمدية (الإسلام) إلى الزنوج، لهذا كان لهم نفوذ قوي على هذه الشعوب التي تنظر إليهم كأساتذة مرشدين في كل ما يتصل بالدين وتسترشد هم غالبا في شأنها).
يقول بول مارتي : مدير الشؤون الإسلامية بوزارة المستعمرات والمستعرب المعروف : (إنهم ــ أي البيظان ــ دعاة أقوياء للاسلام ) . استقطبت المحاظر الشنقيطية طلبة إفريقيا من كل الأصقاع. ولايمكن تتبع هؤلاء الطلبة وإنما نكتفي بإعطاء أمثلة بارزة منهم : الشيخ الحاج عمر الفوتي، الشيخ عبد القادر كان زعيم الدولة الألمامية في فوتاتورو، والشيخ أحمد بمبا، والحاج مالك سي. وقد كان الشيخ سيد المختار الكنتي وابنه الشيخ سيد محمد صلات قوية بالمجاهد عثمان دان فود يو مؤسس دولة صوكتو الإسلامية في نيجيريا، دون أن ننسى اسهامات المختار ولد بونه الجكني، ومولود ولد أحمد فال اليعقوبي، وسيد عبد الله ولدأحمد دام الحسني، والمختار ولد حامد الديماني، وسيد عبد الله ولد ذي الخلال الباركي.... وغيرهم.
بتصرف من مقال الاستاذ: عبد الله مياره 1 دسمبر 2013